السيد كمال الحيدري
43
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
وبالتالي فإنّ فرض عودة النفس إلى مرحلة القوّة ليست من الحركة الجوهريّة بشيء ؛ إذ الحركة الجوهريّة محدّدة الجهة ، حيث مبدؤها القوّة ومنتهاها الفعليّة ، والعود المفروض مبدؤه الفعليّة ومنتهاه القوّة ، وهو ليس من الحركة الجوهريّة في شيء . وبعبارة أخرى : الحركة الجوهريّة ، أي التي تقع في الذات أو في الجوهر ، هي الخروج من القوّة إلى الفعل ، وهذا الخروج ليس أمراً عرضيّاً للذات ، بل هو ذاتيّ ، والذاتي لا مجال لاختلافه أو تخلّفه ، أمّا الحركة العكسيّة التي تلزم من القول بالتناسخ فهي حركة مفروضة للنفس التي هي جوهر ، لا يصدق عليها أنّها حركة جوهريّة ؛ لأنّك عرفت جهة ووجهة الحركة الجوهريّة ، سيّما بناء على أنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء . وإليك خلاصة الأمر من خلال القياس التالي : ارتباط النفس ذات الفعليّة ببدن آخر - ) عودٌ من الفعل إلى القوّة لا شيء من عود النفس من الفعل إلى القوّة - ) بحركة جوهريّة لا شيء من ارتباط النفس ذات الفعليّة ببدن آخر - ) بحركة جوهريّة . والنفس - كما هو ثابت في محلّه - حركتها جوهريّة ذاتيّة ليس إلّا . التقريب الثاني : وهو ما يمكن الاعتماد في بيانه على كلمات العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) حيث أفاد ب - « أنْ لا معنى للحركة النزوليّة بسلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف ، ومن الكمال إلى النقص ؛ لاستلزامها كون فعليّة ما قوّة لقوّتها ، كأن يتحرّك الإنسان من الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ، ومن الحيوانيّة إلى النباتيّة ، وهكذا . . . » « 1 » ، حيث يمكن عدُّ هذا الكلام بياناً لكبرى القياس التالي الذي يؤدّي إلى بطلان التالي الذي نحن بصدد علاجه ، وإثبات بطلانه :
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( قدس سره ) ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عبّاس علي الزارعي السبزواري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة السابعة عشرة ، 1424 ه - : ص 266 .